الشيخ محمد النهاوندي

102

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وفي رواية : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إصبعه ، وأمر القمر بأن ينشقّ نصفين ، فانفلق فلقتين : فلقة ذهبت عن موضع القمر ، وفلقة بقيت في موضعه « 1 » . وعن جبير بن مطعم : انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى صار فرقتين على هذا الجبل ، فقال ناس : سحرنا محمد . فقال رجل : إن كان سحركم ، فلم يسحر الناس كلّهم « 2 » . وفي رواية ، قال كفّار قريش : سحركم ابن أبي كبشة ، فقال رجل منهم : إن كان محمد سحر القمر بالنسبة إليكم ، فانّه لا يبلغ من سحره أن يسحر جميع أهل الأرض ، فاسألوا من يأتيكم من البلاد ، فسألوا أهل الآفاق فأخبروا كلّهم بذلك « 3 » . وعن ابن مسعود : رأيت حراء بين فلقتي القمر « 4 » . قال بعض العامة : عليه عامة الصحابة وجلّ المفسّرين « 5 » . وعن ( شرح المواقف ) : أنّ خبر انشقاق القمر متواتر « 6 » . في ردّ التشكيك في صحّة شقّ القمر أقول : كفى في ثبوته اشتهاره بين المسلمين من قديم الدهر ، بحيث كان من المسلّمات ، والتشكيك فيه بأنّه لو كان واقعا لنقله جميع الفرق وأهل التواريخ من سائر الأديان ، لكونه من عظائم الأمور ، وتوفّر الدواعي إلى نقله ، ساقط عن الاعتبار ، لوضوح عدم التفات كثير من الناس إلى الأوضاع الفلكية ، كما نرى أنّ كثيرا ما لا يلتفتون إلى كسوف القمر ، كما أنّه يمكن وقوعه في وقت كان أكثر الناس نياما ، أو اختفاؤه « 7 » عن قوم دون قوم بسبب الغيم واختلاف الأفق ، واقتضاء حكمته تعالى صرف كثير من الناس عن التوجّه إليه ، لتتمّ الحجّة على الحاضرين والمقترحين ، ويقع الاختلاف في غيرهم ، مع اخبار اللّه به في كتابه ونقل الثقاة إياه . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 2 إلى 8 ] وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 264 . ( 2 ) . مجمع البيان 9 : 282 ، تفسير الصافي 5 : 99 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 264 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 167 ، تفسير روح البيان 9 : 264 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 263 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 263 . ( 7 ) . في النسخة : واختفاؤه .